علي بن أحمد المهائمي
612
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
كماله مع ما فيها من القصور ، ( فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصور ) ، وإن لم ينكروا ظهور الحق فيها ولا إرادته أن يعبد فيها ، كما قال أهل السنة : إن اللّه يريد الكفر من الكافر ، وهم وإن كانوا على مراد الحق ، فالحق إنما أراد منهم الإنكار ، إذ أعطاهم العلم بأنه لم يظهر بالإلهية فيها في الواقع ، وأنه إنما أراد عبادتها من المحجوب مع أنه أراد الإنكار عليه في مظهر هذا المنكر ؛ ولذلك قال بصورة الإنكار ؛ ليشير على أن المنكر حقيقة هو اللّه تعالى في مظهرهم ؛ وتلك ( لأن مرتبتهم في العلم ) التي أعطاها اللّه إياهم ( تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت ) الذي هو مقتضى مظهريتهم في الحال ، الذي غلبت عليهم من كمال المعرفة الموجبة للإيمان بالرسل عن معرفة كمال مظهريتهم الموجبة للإيمان بهم ، كالإيمان بربهم وإن لم يوجب لهم استحقاق العبادة التي هي بالإلهية التي لا يمكن ظهورها أصلا ، وهو تعظيم الإنكار ، فالحق يريد من مظاهرهم ذلك ، إذ قد بيّن الرسول عليه السّلام هذه الإرادة الإلهية من مظهر هذا المنكر ؛ ( لحكم الرسول الذي آمنوا به عليهم ) أن ينكروا على عبدة الصورة ؛ لإنكار مراد الحق منهم ، كما أن عبادتها مرادة له من عابديها ، فهو ينكر بإرادة الحق فيه على إرادة الحق فيهم ، وقد رجح هذه الإرادة منه حكم الرسول ( الذي سمّوا به مؤمنين ) ، فدل ذلك على أن هذه الإرادة هي التي لها الكمال . ( فهم ) وإن رأوا من الحق إرادتين مختلفتين بحسب التعلق بمظهره ومظاهرهم ( عبّاد الوقت ) الذي هم فيه من كمال المعرفة التي منشأها الإيمان الحاكم عليهم بالإنكار ، فهم ينكرون بإرادة الحق على إرادة الحق مع بقاء حقه في الواقع في الإرادتين فهم ينكرون عبادة الصور ( مع علمهم بأنهم ما عبدوا من تلك الصور أعيانها ) الثابتة التي لا وجود لها ، ( وإنما عبدوا اللّه ) الذي ظهر ( فيها ) ، لكنهم أنكروا على قصدهم عبادة الغير أو على رؤيتهم أن الحق تجلى فيها بالألوهية مع أنه محال ؛ لأنها بوجوب الوجود ، ومع ذلك فلا تسمى إلها إلا بالمجاز ، والمستحق للعبادة إنما هو الإله بالحقيقة لا بالمجاز ، أو على رؤيتهم أنه الكمال الإلهي مع أنه عين القصور ( وجهله ) ، أي : كون الحق هو الموجود فيها ( المنكر ) من العامة ، وهو ( الذي لا علم له بما تجلّى ) ، فهو وإن أخطأ في معرفة التجلي أصاب في الإنكار ؛ ولذلك ( يستره ) أي : التجلي عليه ( العارف المكمّل ) للعامة ، وإن كان من شأنه التكميل في المعرفة ( من نبيّ ورسول ووارث ) ؛ لئلا يتقلع عن إنكاره بتوهم حقيقة العبادة فيها عند علمه بتجلي الحق فيها ، أو بتحيره في الإنكار على إرادة الحق بإرادة الحق . وإذا ستره العارف المكمل عن المنكر ، ( فأمرهم ) أي : المنكر عابدي الصور ( بالانتزاح عن الصور لما انتزح عنها رسول الوقت ) ، فهذا المنكر وإن أخطأ في المعرفة لم يخطئ في هذا الأمر ، إذ أمرهم ( اتباعا للرسول ) ، وهذه المتابعة بخير ما فاته من المعرفة ؛ لأنه إنما يتبع الرسول ( طمعا في محبة اللّه إياهم ) ، وهي في العبادة لا تقصر عن المعرفة إنما